الاثنين، 5 سبتمبر 2011

زعيم الشيعة في مصر يتهم علاوي بالوقوف وراء اعتقاله قبل اربع سنوات

السومرية نيوز/ بغداد

اتهم زعيم الشيعة في مصر ومؤسس المجلس الأعلى لآل البيت، الأربعاء، زعيم القائمة العراقية إياد علاوي بالوقوف وراء اعتقاله من قبل قوات الأمن المصرية، فيما اشار الى إرساله مذكرة إلى السيستاني لاطلاعه على الحادث.

وقال محمد الدريني في حديث لفضائية السومرية إن "زعيم القائمة العراقية أياد علاوي ابلغ المخابرات والأمن المصري خلال زيارته القاهرة بعد العام 2007 بان الشيعة المصريين استلموا مبالغ من بعض الأطراف ليقوموا ببعض الأعمال لصالح الشيعة في العراق".

وأضاف الدريني انه "بعد خمسة أيام من زيارة علاوي تم اعتقالي ورميي في السجن"، مشيرا إلى انه إرسل "مذكرة بشأن هذا الموضوع إلى المرجع الديني علي السيستاني لاطلاعه على هذه الأحداث".

وكان محمد الدريني قد اعتقل في الأول من تشرين الأول عام 2007، حيث وجهت إليه تهمة نشر إشاعات كاذبة ودعايات مثيرة من شأنها إلقاء الرعب بين الناس وتكدير الأمن العام والخروج عن الشريعة وفقدان الثقة في أجهزة الأمن وذلك من خلال الادعاء بتعرض المسجونين والمعتقلين للتصفية الجسدية نتيجة التعذيب في السجون.

كما أمضى الدريني 15 شهرا في السجن خلال الفترة من 2004 و2005 بعد اتهامه بالانتماء إلى منظمة محظورة ونشره كتاب "عاصمة جهنم" الذي يتحدث عن التعذيب في السجون.

يذكر أن الدريني أسس في عام 1998 ما أطلق عليه المجلس الأعلى لآل البيت، حيث خاض خلافات مع نقابة الأشراف في مصر، كما أن الدريني كان عضواً مؤسساً في الحزب العربي الناصري الاشتراكي، ويؤكد أنه حاصل على دراسة من الحوزة العلمية في سوريا.


السومرية نيوز

تعليق
بعد اعتراف وتفاخره امام الفضائيات بعمله وتعونه مع 16 وكالة مخابراتية اجنبية

واصفا ذلك التعاون من اجل مصلحة العراق يتضح اليوم كذب ادعائه واجرامه بحق الاحرار

وما زعيم الشيعة في مصر الا دليل على بطشه مع اجهزة المخابرات المصرية

بالدريني واحاكة الاكاذيب بحقه وتصويرها الى المخابرات المصرية بتمثيله خطرا على الامن المصري

وكان الاحرى به كشف الخلايا التكفيرية السعودية وغيرها من الدول التي صدرت لنا الارهاب

اترك التعليق لكم اخوتي وخاصة الكل يعلم الازمة العراقية منذو السقوط والى الان

ناتجة عن سياسات وافتراءات علاوي الذي لايبرح ان ينسى تنصيبه رئيسا لوزراء

العراق بتزكية القوات الامريكية المحتلة
 
محمد الدريني أحد زعماء الشيعة في مصر بعد الإفراج عنه: لا أنكر علاقتي بمقتدى الصدر والزيديين في اليمن
قال لـ «الشرق الاوسط» إنه لن يتراجع عن أفكاره
القاهرة: عبد الحفيظ سعد
أكد محمد الدريني، الأمين العام للمجلس الأعلى لآل البيت، والذي يعد أحد أقطاب الشيعة في مصر، والذي أفرج عنه الأربعاء الماضي بعد سجنه لمدة تزيد على عام وربع العام أنه وُجهت إليه اتهامات من قبل الأجهزة الأمنية أثناء احتجازه بأنه سعى للتواصل مع التيار الصدري الذي يقوده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في العراق والزيديين الشيعة في اليمن.
وقال الدريني، 42 عاماً، لـ«الشرق الأوسط» إنه لم ينكر صلته بهذه الأطراف، وأضاف أنه لا يعتبر ذلك اتهاماً ضده، وأن اتباعه المذهب الشيعي شيء لا تجرمه القوانين المصرية، وأشار إلى أنه فوجئ بالقبض عليه في مارس (اذار) عام 2004 لأنه لم يسبق أن قبض عليه، واستغرب أكثر بعد أن أخفت جهات الأمن نبأ القبض عليه ولم تخبر أسرته إلا بعد مرور شهرين على اعتقاله.
وقال إنه واجه معاملة قاسية داخل السجن بعد أن تم إيداعه سجن الوادي الجديد، الذي يبعد عن مقر أسرته بمسافة تقدر بألف كيلومتر، وأضاف أن المسؤولين في أجهزة الأمن تعمدوا إهانته داخل السجن ومعاملته بطريقة غير جيدة ومنعت زوجته وأولاده من زيارته، وأنهم كانوا يرددون له أنهم يرغبون في تأديبه، مما أدى لإصابته بعدة أمراض في القلب وإصابات في العين تستوجب إجراء جراحات عاجلة له.
وقال الدريني إنه لن يتراجع عن أفكاره ومذهبه، ولا يجد غضاضة في اتباع المذهب الشيعي، ولا يوجد في مصر ما يحرم اتباعه للمذهب. وأشار إلى أن شيخ الأزهر الأسبق، الإمام محمود شلتوت، أقر بشرعية مذاهب الشيعة واعترف بمذهب الإمام جعفر الصادق.
وحول عدد الشيعة في مصر، قال الدريني إنه حسب تقرير الحالة الدينية للخارجية الأميركية قدر عدد الشيعة في مصر بـ750 ألف شخص، ولكن أنا أعتقد أن عدد الشيعة يفوق هذا العدد بكثير لأننا لا بد أن نضع في اعتبارنا أن هناك ما يزيد على عشرة ملايين صوفي في مصر، ويوجد بينهم ما لا يقل عن مليون يتبعون الفكر الشيعي. كما أننا لا يمكن أن نعزل فصيل الاشراف الجعفرية، وهذا بالتأكيد توجههم شيعي، وقال لكن هناك ضغوطاً إعلامية وأمنية تدفع الكثيرين إلى عدم إعلان تشيعه.
وأشار إلى أنه أثناء القبض عليه، احتجزت قوات الأمن مئات من أصحاب المذهب الشيعي في محافظات الوجه البحري والقاهرة واستمر احتجاز هؤلاء لعدة أشهر، وقال إن أجهزة الأمن كانت تنوي توجيه تهم له بإقامة تنظيم شيعي.
وحول إجراء تحقيق معه من قبل نيابة أمن الدولة عن التهم الموجهة إليه، قال الدريني لم يتم التحقيق معي من قبل النيابة ولم أمثل مرة واحدة أمامها، بل التحقيقات كانت تتم من قبل ضباط في مباحث أمن الدولة، وذلك أثناء تجديد اعتقاله بعد أن حصل على أربعة أحكام من المحكمة بالإفراج عنه ولكن وزارة الداخلية كانت تجدد حبسه.
وبسؤال الدريني عن علاقته بالشيعة في العراق ومقتدى الصدر، قال أنا لا أنفي علاقتي بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر وأنا عندي فكر آيديولوجي ولا يمكن أن أنفي علاقتي بأحد لوقوع ضرر علي، فأنا على اتصال بالأخ مقتدى الصدر وما يجمع بيننا لا أحد ينكره.
سألناه: وهل معنى هذا انك سوف تستمر في نشاطك رغم سجنك؟
قال: أنا صاحب فكر وآيديولوجية ولن يثنيني عن فكري القبض علي أو احتجازي، وأنا تحت خدمة السادة الأشراف ولكني الآن أمر بظروف صحية تستوجب إجراء عمليتين جراحيتين حساستين; الأولى في القلب والأخرى في العين، وسوف أسعى للسفر للأردن لإجراء العملية في المستشفى الملكي هناك. وبعدها سأقرر ما أقوم به لأنني قضيت فترة عصيبة في السجن أدت إلى تدهور حالتي الصحية، مؤكداً أنه يعتقد أن الإفراج عنه جاء بعد تدهور حالته الصحية وليس بناء على طلب الأمم المتحدة الإفراج عني.
واسس الدريني قبل سبع سنوات ما أطلق عليه المجلس الأعلى لآل البيت وخاض خلافات مع نقابة الأشراف في مصر. وكان الدريني عضواً مؤسساً في الحزب العربي الناصري الاشتراكي ويؤكد أنه حاصل على دراسة من الحوزة العلمية بسورية.
يذكر أن أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض على عدد من المتهمين بالفكر الشيعي عام 1986 ومجموعة أخرى عام 1988 ووجهت لهم تهم الاتصال بإيران.

محمد الدريني صاحب اخطر بلاغ عن التعذيب في عصر مبارك: أمن الدولة تعاون مع الموساد للقبض على جهاديين مصريين




  • سر مكالمة سعد الدين الشاذلي لي حول أم الرشراش .. وكيف اتفق مبارك وعمرو موسى على مهاجمتي؟
  • امن الدولة باع وثائق تخابر ضد مصر لدولة عربية .. واستولى من منزلي على وثائق تؤكد إن أم الرشراش مصرية
  • قصة الجاسوس الإسرائيلي في لاظوغلي .. ومحاولة تجنيد قيادي بارز في القاعدة
  • وثائق أمن الدولة التي تم الكشف عنها مجرد تقارير تحركات والأخطر الوثائق التي لم يكشف عنها
حوار – علي خالد :
تتقاطع الخيوط وتتشابك في طبيعة التفاصيل التي يمتلكها محمد الدريني أحد أشهر المعتقلين المصريين وأكثرهم إثارة للجدل وصاحب أخطر بلاغ عن التعذيب في عصر مبارك و مؤلف كتاب “عاصمة جهنم” حول ما جرى في مقر أمن الدولة بمدينة نصر والذي تم مصادرته  في عام 2007، .. يصر الدريني على خوض معركته ضد التعذيب للنهاية بداية من كتابه وانتهاء ببلاغاته التي بدأها قبل 4 سنوات ودفع ثمنها الكثير والتي كان آخرها قبل أيام .. بلاغات وكتابات تروي وقائع التعذيب التي قامت بها أمن الدولة ضد معتقلين من كافة التيارات، ولعبة   صنع تنظيمات وهمية بواسطة الأمن لإرهاب المواطنين وتوظيفها في دور دولي مشبوه.
جمع محمد الدريني بحس صحفي وبموجب خبرته البحثية الكثير من المعلومات من داخل أربعة معتقلات تم سجنه فيها بصورة مشددة، وهي طره وأبو زعبل شديد الحراسة والنطرون والوادي الجديد.، وهذه المعلومات هي عماد تجربته ومعلوماته من داخل هذه السجون.
يكشف الدريني في هذا الحوار أبعادا خطيرة للغاية حول طبيعة عمل جهاز أمن الدولة ، و ينقل وقائع عن تعاون أمن الدولة مع الموساد الإسرائيلي للقبض على مجاهدين مصريين، ويروي شهادته حول عنصر يعتقد أنه من الموساد الإسرائيلي كان معه في لاظوغلي ، كما يكشف أسرارا تنشر لأول مرة حول مكالمة هاتفية تلقاها من رئيس الأركان المصري السابق الفريق سعد الدين الشاذلي رحمه الله، بخصوص عملية تحرك وطني لاستعادة أرض مصرية “أم الرشراش” فرط نظام مبارك فيها عن عمد، وكانت ضمن أسباب اعتقال الدريني فيما بعد.

كيف تقرأ الوثائق التي تم الكشف عنها داخل مقار أمن الدولة؟
- الأخطر هو الوثائق التي لم يتم الكشف عنها، سواء تلك التي حرقت أو تعرضت للفرم. فالمعلن حتى الآن مجموعة من التقارير الأمنية التي تعكس ضحالة وقذارة جانب كبير من عمل أمن الدولة، أما الأخطر فهو ما يتعلق بأمن مصر الحقيقي، وطبيعة البيزنس الأمني الذي تخصص هذا الجهاز في الاتجار فيه.
تقول أنك أثناء تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا معك قبل أيام، أن أمن الدولة سرق وثائق من منزلك وباعها لدولة عربية، هل هذا هو ما ترمي إليه؟
- الأمر أكبر أيضا من هذا، أي نعم باع أمن الدولة وثائق خاصة بي حصلت عليها من دبلوماسي عربي صديق، تفضح طبيعة أنشطة تخابريه تقوم بها هذه الدولة العربية الكبرى ضد مصر، لكن الأمر اتخذ طابعا تجاريا منظما يدين أمن الدولة بصورة قاطعة.
فقد قابلت في سجن طره مجموعة من الشباب الجهادي، كانوا قد عزموا على التسلل لفلسطين والانضمام لكتائب جهادية لمكافحة الاحتلال الصهيوني. وفوجئوا بالقبض عليهم على الحدود بسهولة بالغة على أيدي القوات الإسرائيلية، بدا الأمر كما لو أن هناك إخبارية للجيش الإسرائيلي بالنقطة التي سيتسللون منها، وتمت إحالتهم للتحقيقات من جانب الموساد. وعرفوا في تل أبيب أن أمن الدولة في مصر أبلغ الموساد عنهم!
الأكثر غرابة هو أن الموساد لم يعذبهم ولم يفعل معهم أي شيء بخلاف التحقيقات العادية جدا، ثم قالوا لهم : سنسلمكم لأمن الدولة المصري..ويكفيكم جزاءا ما ستواجهونه هناك!
أي أن أمن الدولة تعاون مع الموساد؟
- نعم، وهناك شواهد أخرى، من جماعات مختلفة حول أمور متشابهة، والأخطر من هذا أن الموساد ربما يمتلك قاعدة معرفية عن طبيعة العناصر “الإسلامية” داخل السجون المصرية بصورة تثير الدهشة، ولا تستبعد أن يكون هناك اختراق مباشر للسجون المصرية عبر خداع أمن الدولة أو ربما بتواطئها.وهو شعور عام بين المعتقلين، يعززه تصريح متداول بين المعتقلين لمبارك قال فيه : “أنا عندي قنبلة نووية جوة السجون” قاصدا الإسلاميين، وهو ما قد يستتبع نشاطا إسرائيليا مكثفا لمعرفة ما يجري في موقع عمل هذه “القنبلة النووية” على حد تعبير مبارك.
هذا اتهام خطير، هل توجد دلائل تثبت ما تقوله؟
- تم ترحيل سجين يمني إلى لاظوغلي في عام 2004، وحين سمعت البعض ينادونه ب “أبو يمن” ذهبت للتعرف عليه نظرا لارتباطي العميق باليمن، فقد عملت في اليمن أثناء إجازاتي الدراسية في أعمال التجارة والشحن، وتجولت في معظم مناطقها، ويرتبط أفراد من أسرتي بعلاقات مصاهرة بعائلات يمنية.
سألته من أين أنت في اليمن؟ فقال لي أنا حضرمي، فقلت له من أين في الحضارم؟ فارتبك وأخذ يراوغني كثيرا. فتسرب الشك إلى قلبي، لأني أعرف الحضارم جيدا، وملامحه ولكنته لا تنتميان إلى هذه المنطقة على الإطلاق، بل إن لغته العربية تبدو كما لو كانت تقليدا “شبه متقن” للغة العربية.
فأخذت أضيق عليه خناق الأسئلة حتى أحسست به يحاول الفرار مني.فتركته لكن الأمر شغل بالي كثيرا، سيما أن منطقة الحضارم لا يسافر إليها المصريون عادة ولا توجد خبرة عامة بين المصريين متوفرة عنها ومن ثم تنعدم فرصة كشفه إذا كان كاذبا، كما أنه كان يتحرك بسلاسة بين الجهاد والجماعة الإسلامية والتنظيمات الأخرى، ويتعامل مع الجميع بمودة لافتة للانتباه وكان يقوم بنفسه بتناول تعيين الزنزانة من الأكل ويساعد القيادات في توزيعه.
دعنا نقول أن الأمر في ميزان عيون واعية تقول أن هذا الشخص كان في عملية مسح معلوماتي وبصدد إجراء تقييم عام للقيادات والأوضاع والظروف داخل السجون المصرية.
لكن هذا ليس دليلا على ان هذا المعتقل جاسوسا وحتى لو اعتبرناه كذلك  ما دليلك على كونه إسرائيليا  ؟
- دعني أكمل لك .. بعدها  التقيت بعدها بجمال همام وهو قيادي مهم جدا في تنظيم القاعدة، ربما لا يكون معروفا إعلاميا، لكنه فرد مهم جدا، وكان جزءا من عملية انشقاق داخل التنظيم وحاول اغتيال أيمن الظواهري في وقت من الأوقات.
كان جمال همام(وهو أحد أسمائه الحركية لأني لا أعرف اسمه الحقيقي) مسجونا باليمن، والتقى هناك بشاب يدعى جميل العراقي، وتعرف عليه، وتمكن جميل من الهرب أكثر من مرة من داخل السجن ونفذ عمليات مسلحة مثل عملية الخبر وعملية تفجير الحي الدبلوماسي بصنعاء، وكان جميل يعود للسجن كل مرة بصورة غريبة. كما كان يتلقى معاملة خاصة وكانت أمه تزور غالب القمش رئيس جهاز الأمن السياسي اليمني من وقت لآخر، بصورة تفتح مجالات واسعة للشكوك.
وحكي لي جمال أنه حاول الانتحار عدة مرات يأسا من الأوضاع، لكن جميل عرض عليه أن يخرجه من السجن وأن يبدأ حياة جديدة مقابل العمل لصالح الموساد الإسرائيلي!
تبادلت مع همام قصة “اليمني” إياه في لاظوغلي وقصة العراقي في سجن الأمن الوطني اليمني، وتعزز استنتاجي بطبيعة هذا الشاب. فدفعت 50 جنيها كرشوة لأحد الصولات داخل السجن مقابل أن يرسل خطابا عبر البريد لأحد أصدقائي، وبالفعل ذهبت الرسالة البريدية لهذا الشخص الذي أثق فيه، وطلبت منه تسليم المعلومات إلى جهاز سيادي مصري. ومن بعدها اختفى “أبو يمن” إلى الأبد!
إلى أي مدى قد يصل ما تكشفه وثائق أمن الدولة حول عمل الجهاز؟
- دعك من وثائق التخابر ضد مصر التي باعها أمن الدولة لقاء اعتقالي، لكن هناك أوراق أهم بخصوص أحقية مصر في أرض مصرية لم تسترد حتى الآن، وهي “أم الرشراش” أو ما تدعوه إسرائيل “إيلات”. وهذه الوثائق كلها تم تحريزها من منزلي.
-وما قصة هذه الوثائق؟
- في عام 1997 تقريبا أنشأت ما يسمى ب”الجبهة الشعبية لاستعادة أم الرشراش” وضمت آنذاك صحفيين شباب ومحامين وعسكريين كبار متقاعدين وشخصيات مصرية بارزة. كان تعاون البعض معي سرا لحساسية الموقف، لكن آخرين أعلنوا عن انضمامهم للجبهة مثل اللواء صلاح الدين سليم الخبير العسكري المشهور رحمه الله، واللواء صلاح مسلم، ومصطفى كامل مراد زعيم حزب الأحرار المتوفى، وعميد الفدائيين المصريين أحمد شهيب.
وقد اجتمعت خبراتهم العسكرية وجهودهم التوثيقية والقانونية، وحصلوا على خرائط تثبت مصرية “أم الرشراش”، وتعاون معنا في ذلك الوقت ضابط شاب متقاعد من الجيش، استطاع الوصول لوثائق نادرة من قلب تركيا، تدعم موقف مصر القانوني حال حاولت استعادة هذه الأرض المصرية مرة أخرى، وأخذ الأمر يأخذ طابعا جديا وبدا لي أنه في طريقه لأن يكون أمرا شعبيا ومطلبا عاما إلى أن تلقيت مكالمة هاتفية من الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس الأركان السابق رحمه الله، غيرت دفة الأمور تماما.
وما تفاصيل هذه المكالمة؟
- سألني رحمة الله عليه: إنت تقرب إيه للدريني الطيار المشوه؟ فقلت له أنني لا أعرفه بصورة وثيقة لكنه ينتمي لنفس عائلتي المنتشرة بأكثر من محافظة مصرية، فقال لي لقد كان بطلا مصريا وطيارا جسورا ألقى الرعب في قلوب الإسرائيليين، وكان مشهورا ب”المشوه” نظرا لحرق في جانب وجهه أصيب به في إحدى المعارك..و أضاف: أنا لا أستبعد أي شيء عليك يا ابني ما دمت من نفس العائلة.
ثم تحسس بخبرته أن الجبهة تعمل بأسلوب شبه سري فقال لي: لو أبوك سرقوا منه فدانين أرض ملكه..هتعمل تنظيم سري عشان ترجع الأرض ولا هتلموا عيلتكم وتروحوا تستردوا الأرض بصورة علنية؟ فقلت له هنلم نفسنا ونروح..فقال لي: إذا ما دمت تطالب بأرض مصرية وتعمل على مطلب وطني فلتعلن كل شيء ولا تدع للنظام فرصة لاصطيادك..هذا النظام يقوم على شرعية الرضا والتراضي مع إسرائيل..أعلن كل شيء يا محمد.
فأخذت بنصحه رحمه الله، فكان أن خطب مبارك بعدها ينتقد الأصوات العالية التي لا تعرف معنى الحرب، وخرج عمرو موسى الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية حينها بتصريحات انتقادية حول الذين يطالبون بأرض مصرية ويثيرون قلاقل لا داعي لها، فوضعته مجلة روزاليوسف في صدر عددها الصادر ومنحته وسامها الأسبوعي! ثم تعرضت من بعدها لتضييق أمني غير مسبوق على يد أمن الدولة.
وما هو مصير هذه الجبهة ووثائقها؟
- أثناء التحقيق معي في اعتقالي في 2004 سألني الضابط المحقق بينما أنا معصوب العينين مكبل تماما: سعد الدين الشاذلي إداك كام عشان تعملوا أم الرشراش دي؟ فصرخت في وجهه : إنتوا اللي قبضتوا من اللي بعتوا ليهم ورقي ووثائقي ..أنا مقبضتش إنتوا اللي قبضتوا..فجن جنونه ونادى المخبر المكلف بتعذيبي وقال لي : أنا هوريكم كلكلم يا ولا دال(…) وكان يقصدني بشتيمته أنا وكافة العسكريين الكبار الذين ذكرتهم..إلى أن رن هاتفه، فتناوله وأخذ يتحدث بارتباك ( أيوة يا فندم..حاضر يافندم..حاضر حاضر). ثم أغلق الهاتف وصرف المخبر وناولني سيجارة..وقال لي اتفضل يا آية الله!
فتغيرت دفة التحقيقات فجأة نحو ميولي الدينية، وعلاقاتي بشخصيات بارزة في المنطقة تنتمي للمذهب الشيعي.وسألني عن اعتقاداتي المذهبية وبدا أن الأمر يسير في طريقه إلى اتهامي بالتشيع بدلا من المطالبة باستعادة أم الرشراش!
لكنك مشهور إعلاميا بأنك زعيم شيعة مصر؟
- هناك فارق كبير بين قناعات تاريخية ودينية وبين تعصب مذهبي، هل يكون رفضي ليزيد بن معاوية تشيعا؟ لي قراءاتي الواسعة في المذهب الشيعي ومقتنع بخطوط إنسانية عريضة يطرحها هذا المذهب، في إطار حضارة إسلامية واسعة استقت من كل مذاهبها ورجالاتها، لكن أن يتحول الأمر إلى زجي زجا نحو “تشيع مذهبي متطرف” فقد كان هذا هو الجديد.
حتى أثناء محاولة تصديري للرأي العام كزعيم لشيعة مصر استنادا على آرائي المناهضة للدولة الأموية عموما ولبعض القضايا الإشكالية، كان هناك ارتباك في التحقيقات، لأن الكتابات الصحفية المنسوبة لي ذات الطابع الديني تستشهد بمقولات الأمام أحمد بن حنبل، وتعتمد على شعر الإمام الشافعي..فضلا عن نقدي المتواصل لعدد من آيات الله الذين أطلقت عليهم “لصوص الخمس” و”شيعة الدولار” في إطار نقد أوسع لواقع العالم العربي والإسلامي ورجال الدين فيه.
وما هو موقفك من شيعة مصر؟
-  موقفي منهم هو موقفي من الجميع، ينبغي أن نعيش في دولة عادلة تفتح ذراعيها لكل طوائفها ، لقد دافعت فور خروجي من الاعتقال أول مرة عام 2005 عن أفراد من الجهاد والجماعة الإسلامية وكافة التنظيمات الأخرى، لإيماني بأنهم تعرضوا للظلم والتعذيب الغاشم داخل السجون . وقد وثق في عدد كبير منهم وحملوني مسئولية معنوية في الدفاع عنهم وفي نشر قضيتهم، فكتبت كتاب “عاصمة جهنم” عما تعرضت له كل أطياف الحركة الإسلامية داخل السجون من تعذيب وإهانة وتلفيق قضايا لا وجود لها. ومعظم أبناء هذه التيارات أصدقائي ويزورونني من وقت لآخر، ولا يتعاملون معي على أني شيعي أو خلاف ذلك، نحن نتعامل مع بعض على أننا إخوة في إنسانية واحدة..تعرضنا للجلد بنفس الكرباج وسالت دماؤنا في مكان واحد.
أما قضية التشيع فهو كلام تافه، فالنظام كان بحاجة إلى اختراع “شيعة” و”زعيم ” كي يتاجر بهم في المنطقة، ولكي يقبض أمن الدولة هذه المبالغ الطائلة من دول عربية تحارب التشيع وتدفع “بوكيت موني” سخي لكل من يساهم في هذا الدور..وكنت بنظر أمن الدولة مثاليا لهذه المهمة..فتم تعريفي إعلاميا بزعيم شيعة مصر ورغم تحفظي ورفضي لهذا الوصف كثيرا، إلا أن وسائل إعلام قومية وغير قومية كانت تكثف تعريفها لي على هذا النحو، إلى أن أعلنت اعتزالي العمل العام قبل سنتين، ملتزما بميثاق أخلاقي يربطني بإخواني المعتقلين من كافة التيارات..سأدافع عنهم حتى يخرجوا أو يدحر الله نظام مبارك..أو أعود إليهم في السجن مرة أخرى!
وكيف ترى مصير أمن الدولة في الفترة القادمة؟
- هذا يتوقف على طبيعة الجهة التي ستتولى التحقيق في أداء أمن الدولة، ويتوقف على نيتها، لكني أجزم أن الأمر لو صار في نصابه الصحيح سيدان عشرات الضباط بهذا الجهاز بتهم خطيرة جدا جدا.

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011


* الزعيم الشيعي "محمد الدريني" لبرنامج "مصريون بين قوسين":
- كان الرئيس المخلوع "مبارك" يشرف على عمليات تعذيبنا في المعتقلات بنفسه، وكان يتخذ من تعذيبنا سبوبة لصالح المخابرات الأمريكية.
- صنفوني في المعتقل بـ"خطر فوق العادة" لأني "شيعي".
- رجال "مبارك" كانوا يصورون عمليات التعذيب، ويقولون: "المخابرات الأمريكية طالبة تطمئن إننا عذبناكم".
- مازال المصريون الشيعة مضطهدين بعد الثورة.
ـ لم نسب الصحابة، ومن الظلم والقبح أن يحاسب شيعي مصري على ما يحدث من أي شيعي في دولة أخرى.
- أرحِّب بالتعاون مع "إيران"، ولن نسمح لأي دولة أن تمتطي "مصر".
ـ هناك تدخل سعودي سافر في شئون "مصر"، ويوجد تمويل للسلفيين باعترافات شيوخ السلفية أنفسهم.
- المستقبل لأحرار مصر، و"مصر يناير" لن تكون "مصر مبارك"، ولن تكون تحت خيمة "آل سعود".
- عدد المصريين الشيعة حوالي (600000) وفقًا لتقارير الخارجية الأمريكية.
- الدولة المدنية هي السياج الواقي لـ"مصر" بكافة مكوناتها.
- نحن أول من أسسنا الجبهة الشعبية لاستعادة "أم الرشراش" المحتلة "إيلات"، وكذلك دير السلطان من "إسرائيل".

الاثنين، 13 يونيو 2011

الدريني لنشرة أخبار المتحدون :الفترة القادمة ستشهد اغتيالات بتعاون الإدارة-أمن الدولة-والسلفيين


الدريني لنشرة أخبار المتحدون :
أمن الدولة السابق طلب مني"السكوت" بعد اتهامي للعادلي بأنه مسئول عن حادثة القديسين.
الفترة القادمة ستشهد اغتيالات بتعاون الإدارة-أمن الدولة-والسلفيين.
سي دي "أختي كاميليا " يُوزع تحت إشراف الحكومة السعودية.
هناك حالة عداء سعودي غير مبررة للمصريين.
حسني مبارك تعاون مع الوهابية وأستباح دماء المصريين.
محاكمة مبارك أمر هام جدًا لتاريخ المصريين.
مبارك سيُغادر الحياة –ربما قتلاً- قبيل موعد المحاكمة.
حادثة القديسين من القضايا التي لا تسقط بالتقادم أبدًا فهي مرتبطة بالدم.

الثلاثاء، 8 مارس 2011

معركة «أمن الدولة»: سقوط «عاصمة جهنّم»
الدخان الأسود ورقة محروقة، تمتد إليها أصابع مشتاقة إلى التقاط الأسرار. ماذا كان يحدث خلف أسوار «عاصمة جهنم»؟ جمهور الثورة يقتحم مبنى أمن الدولة المهيب في مدينة نصر. هو فعلاً عاصمة لجهنم متخيّلة، في تصميم على شكل هرم مقلوب، لا يمكن اكتشاف رأسه إلا بعد الدخول في متاهته، متهماً أو ثائراً. المتهم سيختفي، والثائر يمسك ببقايا الورقة المحترقة ليكشف جانباً من دولة الرعب.
الثورة لا تزال تتحرك بتلقائيتها باتجاه أماكن الخطر، ومصائد الحرية، ومنصات إطلاق القهر في «الجو العام». هنا مركز إدارة الحياة في مصر؛ عين كبيرة، أذن ضخمة، عداد الأنفاس، مرصد المشاعر ، ومنظار يخترق الجسم ليصل إلى ما في العقول والقلوب.
من دون شروح كبيرة، سيعرف من يعيش في مصر ماذا يعني عندما تشير في حوار عابر إلى: «الجهاز». إنه اختصار مثير في اسم رسمي: جهاز مباحث أمن الدولة. اختصار يعبّر عن تضخّم في الدور والمكانة وحجم السيطرة، إلى درجة امتّصت كل التفاصيل، والهوامش، والمعاني الأخرى، ليصبح هو «الجهاز» الذي يمنح المعنى للكلمة، ولكيان تضخّم، ومعه أصبح «أمن الدولة» أكبر من الدولة نفسها.
الأمن أصبح الدولة، و«الجهاز» يعمل بانفصال شبه كامل عن دوره وحجمه، إلى درجة غاب معها الدور، فسقطت الدولة التي يحميها. اكتشف «الشعب» هشاشة «الجهاز»، وأن صانع الرعب ليس قوياً ليحمي نظامه إلا بتفاهات من عصور بدائية تكسر الروح بإهانة الذكورة عند رجال يجبرهم الضابط على ارتداء فساتين الرقص الشرقي والدوران في ما يشبه حفلات رقص، يردّد فيها المعتقل: «أنا مرا (امرأة)».
لم يفهم الشاب لماذا عثر في مكتب الضابط على بدلة الرقص. خياله ذهب بعيداً، متصوّراً أنها أدوات حفلات متعة تشحن الوحوش من أجل حفلات التعذيب. لم يفهم أنها أدوات إذلال، بالضبط مثل تصوير اللقاءات الجنسية وتسجيل المكالمات الغرامية. هي أدوات حوّلت الاستخبارات في عهد عبد الناصر إلى ما يسميه السياسي المخضرم، «كباريه سياسي» يقوده عقل مهووس بالألعاب الجنسية. الاستخبارات كانت «جهاز» عبد الناصر، كما أن «أمن الدولة» كان «جهاز» حسني مبارك. ومع اختلاف «الزعيم» عن «الموظف»، ومع تضخّم الاحتياج إلى الأمن من دون سياسة، انتهى كل جهاز إلى المصير نفسه: السقوط المهين.
سلالة واحدة تقريباً تولد من الديكتاتوريات الكبيرة، حين يصبح الشعب هو الهدف، والرأي جريمة تستلزم إنشاء جهاز أمني خاص بها. الاستعمار علّم الديكتاتوريات المحلية أن ترويض الشعوب لا يأتي إلا عبر أجهزة قهر تطارد الرأي وتراقب التمردات الصغيرة «الخارجة عن الصف».
في عام 1913، في ظل الاحتلال الإنكليزي لمصر، أنشئ جهاز للأمن السياسي، لتتبّع الوطنيين والقضاء على مقاومتهم للاحتلال، سمّي «قسم المخصوص». هو أقدم جهاز من نوعه في هذه المنطقة، وضعه الإنكليز تحت إدارة حكمدار القاهرة وقتها سليم زكي، وعمل معه ضباط البوليس المصري، في مهمة واحدة: مطاردة التيارات المطالبة بالاستقلال. وكانت عقيدة أول جهاز أمن سياسي هي: «الاستقلال عن بريطانيا خراب لمصر».
عقيدة عدّت الاستقلال فكرة شريرة، على الأمن مطاردة أصحابها. وتوسّع الكيان الأمني بعد توقيع معاهدة 1936، التي استقلت بها مصر عن بريطانيا فعلاً، ليشمل فرعين في القاهرة والإسكندرية، تحت مسمّىً جديد «القلم السياسي»، ليشمل حماية السرايا، في ظل ارتفاع مدّ التيارات الجديدة: الإخوان والشيوعيون.
«الإخوان» كان خطرهم أقل بالنسبة إلى الملك الشاب (فاروق الأول)، الذي تربّى على أن الشيوعية هي «الشر الكبير». وأضيف إلى القلم السياسي فرع يتبع السرايا ويقوده رئيس البوليس الملكي. وأنشئت إلى جوار مكتب الملك، بحسب أشخاص من الحاشية، حجرة كاملة لكل وثائق الحركة الشيوعيّة المصريّة.
دولة الجنرالات، بعد تموز ١٩٥٢، ورثت «الجهاز» بتركيبته وأدوات عمله، وأعادت تركيبه تحت مسمّىً جديد «المباحث العامة»، لكنه لم يكن فعالاً في حضور الاستخبارات ودورها المحلي في ضبط «الجبهة الداخلية» وتأميم الحياة السياسية، حتى سقطت دولة الاستخبارات بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧.
هنا ولدت مباحث أمن الدولة مع وصول أنور السادات إلى السلطة بمفاهيم تفكيك التنظيم السياسي الواحد، «الاتحاد الاشتراكي»، إلى منابر ثم أحزاب. وأصبح من الضروري تطوير أدوات الضبط السياسي، مع استمرار العقيدة الأمنية: «حماية النظام».
مباحث أمن الدولة فشلت مرات عدة، أولاها في انتفاضة الخبز الشهيرة (١٨ و١٩ كانون الثاني ١٩٧٧) وثانيتها لحظة اغتيال الرئيس وسط الاحتفال بنصر تشرين الأول ١٩٨١.
النقلة الكبيرة للبوليس السياسي كانت في عصر مبارك. تغيّر المسمى، مع اتساع الدور، ليصبح «قطاع مباحث أمن الدولة»، ثم «جهاز أمن الدولة».
الملاحظ هنا أن البوليس السياسي هو مصنع وزراء الداخلية، على مرّ العصور التالية لحكم السادات، وحبيب العادلي لم يكن استثناءً، لكنّه الأكثر اتساقاً مع تطور أسلوب مبارك في الحكم، معتمداً على فكرة «كسر الروح» و«إدارة الأمن للحياة السياسية لا مراقبتها فقط»، لتترسخ دعائم دولة بوليسية، نفذت بكتالوج مصري، توسّع فيه دور الأمن إلى درجة خرج معها عن السيطرة، وقاد النظام كله إلى لحظة السقوط الكبير.
الجهاز كشف عن هشاشة متوحشة، اعتمدت عناصره على نشر الرعب، لا الكفاءة في الأداء، ربما لأن الحماية هنا ظلت تضيق إلى درجة لم يعد «الجهاز» يرى إلا نفسه. بناياته تتضخم، وضباطه يفردون شبكات وجودهم مع المجتمع كله.
الجهاز سيطر على ملعب السياسة في مصر: اللاعبون والحكم والجمهور والاستوديو التحليلي أيضاً. وتحول إلى أداة الحكم الأولى. يمدّ الجهاز خيوطه على نحو معقّد ومركب مع الخصوم المعلنين لنظام مبارك، ومندوبيه في إدارة كل شيء، من الأحزاب المعارضة إلى الجامعات، من المصالح الحكومية إلى برامج «التوك شو». الأصابع موجودة، ووقع أقدام الضابط في أمن الدولة مسموع للجميع.
الثوار اقتحموا بنايات الرعب، ليجدوها فارغة. وحوش الجهاز هربت وتركت خلفها أكواماً من أوراق مفرومة، أسرار وحكايات وتفاصيل تحولت إلى تشكيلات هشّة في أيد ترتعش من الإثارة. بعض المقتحمين زاروا «جهنم» أكثر من مرة، وبعضهم جاء خصوصاً ليبحث عن ملفه الشخصي. الآخرون تجوّلوا وساروا خلف رأس الهرم المقلوب، واكتشفوا زنازين سرية تحت الأرض.
هنا سرّ مبارك، كاملاً. فخامة تشبه عصره، وملاحق حياة كاملة للضباط بأسرة ومستلزمات حياة مرفهة، وجناح إقامة للوزير، لا يخلو من علامات عز، وبينها ثياب حمام رجالية ونسائية أثارت الأسئلة: هل كانت حفلات التعذيب تتزامن مع حفلات أخرى؟ الأساطير تدفقت، وخاصة مع اكتشاف قصر صغير داخل أسوار المبنى الرهيب، يتضمن ملعب تنس واسعاً وحمام سباحة فخماً، قيل إنه مخصص لإقامة رئيس الجهاز. لم يعرف أحد لماذا صُمّم المبنى ليكون أقرب إلى مستعمرة فيها حياة كاملة للضباط. المبنى أضخم من مجرد مكان لوظيفة، إنه فضاء حياة مكتملة، معزولة، لها قوانينها الخاصة.
تجوّل الثوار في المبنى من دون جاذبية، وسط أكوام من ملفات وأوراق تكشف عن خضوع كل مؤسسات الدولة وكياناتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية لقبضة الجهاز، الذي انهار في لحظة أعدّ نفسه للانقضاض على الثورة والالتفاف عليها. بين الأوراق والمستندات المهربة، تقرير رفعه أحد شطّار الجهاز، يقترح الاستجابة إلى طلب التفكيك، صورياً وإعلامياً، على أن يغيّر عنوانه ولافتته ليصبح «جهاز الأمن الداخلي أو الوطني» أو غيرهما من مسميات تحفظ وضع الجهاز في مصر .. جديدة
خلال اقتحام مقر الإسكندرية والذي حمله ثوار 25 يناير مسؤولية مقتل خالد سعيد وهي الحادثة التي تعتبر المفجر الأول للثورة، قال بعض المتظاهرين إنهم سمعوا استغاثات من تحت الأرض،
واستخرجوا سجينا مضى عليه عشرون عاما في السرداب، لكن أحدا لم يستطع تأكيد ذلك حتى الآن.
وفي المقر الرئيسي لأمن الدولة والذي يقع في مدينة نصر بالقاهرة، حاول عشرات المقتحمين استراق السمع لعلهم يسمعون أصوات استغاثات من الزنازين السرية التي سمعوا عنها، والتي وصفها الناشط محمد الدريني في كتاب سماه "عاصمة جهنم" دون أن ينجح في تحديد مكانها بالضبط، لأنه كان يؤخذ إلى زنزانته معصوب العينين حسب قوله.
وزير الداخلية الجديد يدعو لمداهمة السجون السرية
وفي هذا المقر أيضا قال المقتحمون إنهم سمعوا الاستغاثات، لكن هذه المرة وجدوا 14 فتاة و25 شابا في زنازين سرية كما أكد المستشار زكريا عبدالعزيز رئيس نادي القضاة السابق في حديث لبرنامج 90 دقيقة بقناة المحور المصرية ليلة الأحد 6 مارس/ آذار.